السيد هاشم البحراني

343

حلية الأبرار

من دون الله ) ( 1 ) فإن قلتم : إن إبراهيم اعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم فقد كفرتم ، وإن قلتم اعتزلهم لمكروه رآه منهم فالوصي أعذر . ولى بابن خالة لوط أسوة إذ قال لقومه : ( لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ) ( 2 ) فإن قلتم : إن لوطا كانت له بهم قوة فقد كفرتم ، وإن قلتم : لم يكن له بهم قوة فالوصي أعذر . ولى بيوسف عليه السلام أسوة إذ قال : ( رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه ) ( 3 ) فإن قلتم : إن يوسف دعا ربه وسأله السجن لسخط ربه فقد كفرتم ، وإن قلتم : إنه أراد بذلك لئلا يسخط ربه عليه فاختار السجن ، فالوصي أعذر . ولى بموسى عليه السلام أسوة إذ قال : ( ففررت منكم لما خفتكم ) ( 4 ) فإن قلتم : إن موسى فر من قومه بلا خوف كان له منهم فقد كفرتم ، وإن قلتم : إن موسى خاف منهم ، فالوصي أعذر . ولى بأخي هارون عليه السلام أسوة إذ قال لأخيه : ( يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ( 5 ) فإن قلتم : لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم ، وإن قلتم : استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم ، فالوصي أعذر . ولى بمحمد صلى الله عليه وآله أسوة حين فر من قومه ، ولحق بالغار من خوفهم ، وأنا منى على فراشه ، فإن قلتم : فر من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم ، وإن قلتم : خافهم وأنا منى على فراشه ولحق هو بالغار من خوفهم ، فالوصي أعذر ( 6 ) .

--> 1 ) مريم : 48 . 2 ) هود : 80 . 3 ) يوسف : 33 . 4 ) الشعراء : 21 . 5 ) الأعراف : 150 . 6 ) علل الشرائع : 148 ح 6 - وعنه البحار ج 8 / 144 ط الحجري .